مَهابَةُ التَّصَدّي لِلْمَرْجِعِيَّةِ وَالْفُتْيا عِنْدَ أَعْلامِنا الْعِظام
- بواسطة: الشيخ علي الجزيري
- تاريخ الإضافة: 27/8/2013 - 3:22 م
- المشاهدات: 1211

:
١- شدة تقوى وورع مراجعنا العظام .
2- عظيم منزلة وشأن المرجعية .
3- لا يواجه مقام الفقهاء العظام اللذين هم بتلك القداسة الا الأحمق الجاهل او المكابر المعاند المغرض والذي استهوته الدنيا .
واذا اجتمعت الجهالة والغطرسة فهي الطخية العمياء .
((مَهابَةُ التَّصَدّي لِلْمَرْجِعِيَّةِ وَالْفُتْيا عِنْدَ أَعْلامِنا الْعِظام))
ثلاثة مواقف جليلة ينقلها سماحة الشيخ علي الجزيري عن المرجع سماحة آية الله العظمى الشيخ الوحيد الخراساني دام ظله لبيان عظمة هذا المنصب الرّفيع في نفوس أعلامنا الأتقياء.
الموقف الأول: امتناع الشيخ الوحيد الخراساني عن تلبية طلب المرجع المعظم السيد محمد هادي الميلاني، وبيان ما جرى لزعيم الطائفة السيد الخوئي عند تصديه لإجابة أول استفتاء ورده.
يقول الشيخ الوحيد أطال الله في عمره: إنه قد طلب منه السيد الميلاني أن يحضر إلى مشهد، والشيخ حفظه الله كان يمتنع، فاستشار السيد الخوئي(1)، فقال له:ما الذي يمنعك من الذهاب؟
فقال الشيخ الوحيد: الذي يمنعني من الذهاب أن السيد الميلاني حينما يكون موجودا فسوف يكون مرجع البلاد، وإذا مضى فإن البلاد سترجع إلي، وأنا لا أريد أن يرجع الناس إلي، فلأجل ذلك امتنعت مع أنه يعز علي أن أخالف السيد الميلاني (2).
قال له السيد الخوئي: إن هذه المهابة أمر طبيعي، من كان متدينا فمن الطبيعي أن يتحرز عن الفتيا ويتحرز في أمرها، وأنا أخبرك بحالي: فإني عندما تصديت للجواب على استفتاءات الناس، جاءني استفتاء، أول استفتاء جاءني قرأته وأخذت القلم لأكتب الجواب، كلما أردت أن أكتب الجواب بقي القلم يهتز في يدي إلى أن سقط، ثلاث مرات كلما أردت أن أكتب يهتز القلم في بيدي ويسقط لا أتجرأ على كتابة جواب الاستفتاء لما في
ذلك من مسؤولية.
وفي الرواية أن أعرابيا جاء فسأل ربيعة الرأي عن مسألة فأجابه فلما سكت قال له الاعرابي : أهو في عنقك ؟،فسكت عنه ربيعة ولم يرد عليه شيئا فأعاد عليه المسألة فأجابه بمثل ذلك ، فقال له الاعرابي : أهو في عنقك ؟ فسكت ربيعة فقال الإمام الصادق عليه السلام: هو في عنقه قال أو لم يقل. (3)
الموقف الثاني: بكاء الميرزا محمد حسن الشيرازي بعد اختياره مرجعاً للطائفة.
السيد محمد حسن الشيرازي، المرجع الكبير صاحب فتوى تحريم التنباك، هذا الرجل كان من أعلم علماء الشيعة، كان هو وثلاثة نفر معه يحضرون درس الشيخ الانصاري وهم: الميرزا حسن البيدابادي، والميرزا حبيب الله الرشتي، والميرزا محمد حسن الآشتياني، هؤلاء الميارزا الأربعة كانوا نخبة طلاب الشيخ الأنصاري.
يقال إن الشيخ رحمه الله كان يقول: إني أدرّس من أجل أربعة نفر(4) بعد وفاة الشيخ الأنصاري رحمه الله، إجتمع هؤلاء لتعيين مرجع يتصدى لزعامة الأمة، ولما اجتمعوا يقال: إن أعلمهم هو الميرزا حسن البيدابادي، وهو المقدم فيهم ولعله أكبرهم سناً، فقدموه في الحديث.
فقال: إني أرى أنه من الواجب عينا على الميرزا حسن الشيرازي أن يتصدى للمرجعية (5).
الميرزا حبيب الله الرشتي تكلم بعد الميرزا البيدابادي،وقال: أنا رأيي هو رأيك ويجب على الميرزا حسن الشيرازي عيناً أن يتصدى للمرجعية، الميرزا محمد حسن الاشتياني أيضاً وافق العلمين في الرأي.
فنزل الميرزا محمد حسن الشيرازي على رأي هؤلاء، وخرج من ذلك المجلس وهو يبكي، ولما سئل قال: إني والله قد جئت إلى هذا المجلس وما خطر ببالي أن أتصدى للمرجعية.
الموقف الثالث: للسيد محمد الفشاركي.
السيد محمد الفشاركي، أستاذ النائيني (6)، النائيني كان يقول: إن ما عندي من الفضل العلمي أخذته من السيد محمد الفشاركي، والسيد الفشاركي كان من أركان السيد محمد حسن الشيرازي، بعد وفاة السيد الشيرازي كثير من الناس أصروا على السيد محمد الفشاركي أن يتصدى للمرجعية.
خرج السيد محمد الفشاركي من سامراء، وذهب إلى النجف، تبعه جماعة من طلابه، وحضر عنده جماعة من طلاب النجف، وكانوا يصرون عليه كثيراً أن يتصدى للمرجعية، وأحيانا يلحقونه في الطريق وهم يصرون عليه.
ينقل الشيخ الوحيد حفظه الله أنه ذات يوم -وكان معه جماعة من أهل العلم- وكان يسير في زقاق وخرج من الزقاق فبانت قبة أمير المؤمنين عليه السلام، فوقف، وقال لهؤلاء الذين يصرون عليه: وحق صاحب هذه القبة أنا الأعلم، وحق صاحب هذه القبة لا أتصدى للمرجعية.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الشيخ الوحيد كان في النجف، والسيد الميلاني كان في مشهد بعد أن قضى ردحا من الزمن في النجف الاشرف وحضر عند المحققين النائيني والاصفهاني، وبعد وفاتهما ذهب اياما الى كربلاء ثم الى مشهد ناويا تأسيس حوزة قوية إذ كان يراها أبهة البلاد لوجود مرقد الامام الرضا عليه السلام فيها. فذهب هو بنفسه إلى مشهد، وكان حريصا على أن يحضر الشيخ الوحيد إلى مشهد لكي يحمل الراية من بعده ولكي يكون معه أيضاً سندا في تأسيس الحوزة.
(2) باعتبار أن الشيخ حفظه الله كان يحب السيد الميلاني حبا شديدا، والسيد الميلاني كان يحسب للشيخ الوحيد حساباً خاصاً وما كان يريد أن يخالفه فيما يأمر به.
(3) الكافي الشريف بسند صحيح، 7\409.
(4) لعله كان في أواخر حياته بسبب الإجهاد وفي طلابه علماء محققون كثر ولكن لتمييز هؤلاء.
(5) الميرزا محمد حسن الشيرازي جاء من اجل احترام هؤلاء وتقديرهم، اجتمع معهم، والآن هو يُعيّن للمرجعية والذي عينه الميرزا حسن البيدابادي الذي له الاحترام الكبير في نفس الميرزا الشيرازي.
(6) السيد الخوئي تلميذ النائيني، السيد الميلاني كذلك، السيد محسن الحكيم، الشيخ حسين الحلي، السيد محمود الشاهرودي، هؤلاء المراجع تلامذة النائيني.
التسجيل الصوتي:
http://www.youtube.com/watch?v=glVU3YBrFtg










